حيدر حب الله
435
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
في الأربعين ، فهذا لا إشكال فيه ، بل هو مشمول للعمومات الداعية لزيارته سلام الله عليه ، لكن أن أعتبر أنّ زيارة الأربعين بعنوانها أمر ديني فهذا لا يقبل به الفقهاء ، إلا إذا أقمنا شاهداً على أنّ الشريعة تعتبر زيارة الأربعين - بوصفها زيارة الأربعين ، لا بوصفها مطلق زيارةٍ - أمراً دينيّاً ، فليلاحظ ذلك جيّداً . ثانياً : إنّ ما فعله المسلمون الأوائل لدى وصول النبي إلى المدينة كان أمراً رائعاً ، حيث استقبلوه بالأناشيد والترحاب ، وهذا لا بأس به ، بل هو مشمولٌ لاحترام النبي وتقديره وتعظيمه ومحبّته وغير ذلك ، لكن لم يكن يخطر في بال المسلمين الأوائل أيضاً أنّ هذا النشيد هو أمر ديني بعنوانه ، أي أنّ نشيد ( طلع البدر علينا ) هو نشيد ديني ، وأنّ قوله يعدّ أمراً منصوصاً عليه في الدين ، فهناك فرقٌ - كما درستم سماحة الشيخ في أصول الفقه ، وأنتم إن شاء الله أعلم منّي بذلك - بين ثبوت الحكم على العنوان العام وشموله بشكل تلقائي للمصداق الخاصّ ، وبين جعل مصبّ الحكم على العنوان الخاص ، فإنّ الثاني لا يثبت بالأول كما قال الأصوليون . ولو أنّ المسلمين الأوائل أنشدوا هذا النشيد بوصفه - بعنوانه - أمراً دينيّاً ، لربما قال لهم النبي : إنّ المسألة ليست كذلك ، لكن لأنّ وعيهم كان ينطلق من مطلق العناوين العامّة لم يقف النبي عند فعلهم ، بل ربما اعتبره مستحسناً . إنّ وضع جملة ( الصلاة خير من النوم ) مشمول لعمومات الدعوة إلى الحقّ والخير ، لكن عندما توضع في الأذان بوصفها في الوعي الشعبي أمراً دينيّاً بعنوانه الخاصّ - بصرف النظر عن حذف جملة كانت مكانها ، وبصرف النظر عن مسألة توقيفية الأذان وعدمها - فإنّ هذا الأمر لن يكون مقبولًا . وهكذا الحال في صلاة التراويح ، فإنّها بصرف النظر عن مشروعية أو عدم مشروعيّة الجماعة في النوافل ،